السبت، 5 أكتوبر 2013

إطلالة على ملحمة أكتوبر




كنت لأجد مبررا أن أكتب بعضا من الكلمات عن حقيقة واضحة وضوح الشمس ، مازالت تتصدر الصفحات الناصعة للتاريخ المشرف لمصر ، وكنت أظن أنها لا تغرب أبدا ، ولكن بعد مرور هذه الفترات الطويلة العصيبة ، أصبحت غائبة ، نسيها الناس أو تناستها ، وطمسها رياح التغيير المر ، واعترتها عوامل هدم كثيرة ، أخرتنا ونالت من تاريخنا ، أهمها سياسة الاستحواذ وأطماع الحكم ، مما دفعنى دفعا لكتابتها حين بلغت حالة من الاستياء والإحباط الشديدين أغلقتا كل قدراتى على مواصلة بث كل بواعث الأمل بداخلى التى طالما أسرفت فى إدعائها. فقررت أن أقف عن صمتى لأصرخ خلاص مايدور حولى من حال تحول لنقيضه فى وسط أجواء مشحونة ومنتفضة تتحول مابين بلبلة من الأفكار المتشابكة والأيديولوجيات التى تضيف إلى الكوارث ردة فى الشعور العام ، وانهزامية لدى وطنية البعض من شباب مصر المغيبين ، التى كان من أهم نتائجها أن أصبحت ظاهرة تفشت بمنتهى العنف خاصة بعد انتفاضة الملايين يوم الخامس والعشرين من يناير 2011 بالإنفلات من قيد القهر والظلم والجور وأكدته فى يوم الـثلاثين من يونيو 2013 بالتخلص من براثن الخونة وخوارج أخر الزمان ، حتى أفاقت من زمن ألاديمقراطية وتخلصت من كهنوت الإختباء والتخفى وأبقت على معنى الوطنية وأكدت عزيمة الرجال التى أذهلت العالم كله يوم السادس من أكتوبر 1973، رغم وجود قلة مازالت تعبس فى ظلام الجهل وتطمس الحقائق عن عمد ، فهم لايعرفون ولايريدون أن يعرفوا ، يريدون فقط أن تعود مصر دائما للوراء . لكن مصر كانت وستظل قوية بقواتها المسلحة رغم كيدهم ، فهى مكمن القوة والقادرة على صنع الرجال ، وهاهم أبطال مجد أكتوبر صناع تاريخنا المشرف .. صناع النصر والشهادة ، الأن هم حماة إرادة الجماهير وشرعيته فى عدم تقبل من يتآمر عليها أو يفكر فى طمس تاريخها العريق ، هاهم من أخرجوا مصر من النفق المظلم ، الذى لايعلم مداه سوى الله سبحانه وتعالى ، إرادتهم  كانت فوق كل الاختلافات : الدينية والمذهبية والعصبية والطبقية والجنسية والسياسية ، فاستعادوا للوطن كرامته وهيبته من الضياع المحكم والمطبق ، إنها الحكمة والتعقل لرجال قواتنا المسلحة فى وقوفهم الكامل وانحيازهم لإرادة شعبهم لأنهم جزء أصيل منه ، وهذه هى مواقفهم دائما منذ عهد مينا حتى سيادة الشعب الأن ، ألم تكن مثالا للوطنية والبسالة والشجاعة , ألم تكن مثالا على روعة الفداء وإنكار الذات ، إننى أتيه فرحا وفخرا بما صنعته قواتنا المسلحة ، فهم فقط من يريدون أن تمضى مصر ودائما قُدما للأمام ، ومن عبور قناة السويس عام 1973 لعبور وطن 2013 ، يسطر التاريخ لهؤلاء الأبطال حروف من نور تروى كفاح شعب ناضل ولايزال .. شعب لايعرف المستحيلَ ، ولايرتضى بالخلود بديلا ، هكذا علمنا التاريخ وأكدته الشواهد والأيام .




كنت أحلل لنفسى أسباب صمتى بدعوى تغير الزمن ، فبمرور حقبة كبيرة على نصر أكتوبر استجدت بعض المتغيرات والتداعيات التى خالفت الملامح المصرية أدخلتنا فى عراء تاريخى لغياب هذه الروح والدخول فى رحاب عالم تداخلت فيه أشياء كثيرة أهمها من وجهة نظرى البث التكنولوجى الموجه والمحفوف بالمخاطر . هذا الجو العام الذى خلق نوعا من بلبلة الأفكار من جراء الزخم المتداخل من إختلاف الآراء والأصوات المرتفعة التى تميل ميلا شديدا للعنف واستخدام القوة ، هى التى غلبت العبث فى التصرفات والتعثر في فهم الحقائق ووضوح الرؤية والاستقطاب الذى ساد روح الخطاب لدى الشباب والذى لاقى رواجا مقبولا لدى المثقفين منهم ، وهذه كارثة ، من هنا جاءت حالة الانحسار لعدم وجود القيادة الملهمة أو الداعمة أو المولدة للروح التى كانت موجودة لدى شباب العبور فى أكتوبر 1973 والتى ترتبت عليها حالة الانكسار التى أصبحنا نعيشها اليوم ونعانى منها لتفسخ الارتباط بماضينا ، بل والبعد عن تراثنا وموروثاتنا وعاداتنا وتقاليدنا ، وإزاء هذا الواقع المرير الذى جاء نتيجة تراكمات عديدة آثرت السكوت ، إذ تاهت الكلمات منى ، ولم أجد الدافع للبحث عنها،  قناعة بوجود فجوة كبيرة ومتسعة أفضت بعدم الإتزان فى فكر البعض وأدت إلى إختلاف الرؤى والاتجاهات مابين مناهض ومناقض مما أوجد بؤرة خطيرة فى نفوس المصريين عمقت الفارق الكبير مابين ماض كان مفعما بروح التضحية والفداء ، وحاضر وقع فى فج عميق يسوده حالة من اللامبالاة يستنكر روح الانتماء ويعظم بل ويروج لثقافات أجنبية دخيلة فى شتى المناحى لمجرد الهوس بها وماتنطوى عليه من تقدم تقنى وعولمة الفكر ، للأسف وقع معظم شبابنا أسيرا لها طواعية ، وأوجد فى نفوس أخرين فكرا مناهضا يعلمون مصدره وخطورته تعاظم لعدم وضوح الرؤية .. فكرا دينيا فاشيا متطرفا من تيارات إسلامية معقدة ومتشابكة خلطت مابين أمور الدنيا والأخرة وبعدت كل البعد عن دولة رسول الله منهاجا وشرعة ، ، فأصبحنا أمام خيارين كلاهما مر ، وهذا دفع بطبيعة الحال إلى الانفصام والتعالى عن حب الوطن لدى الشخصية المصرية بصفة عامة والشباب بصفة خاصة بدعوى أن مصر لم تقدم شيئا لأبنائها حتى يكون لديهم الدافع للانتماء لها ، مما أوجد هذا الشرخ الذى أخذ فى التعمق مع تداول الأيام والسنين ، وهذا جعلنى أتمنى لو أن الزمان يعود بنا لأيام ملحمة العزة والنصر ، حتى نعيش اللحظة الفارقة من الزمن الجميل الذى كان فيه الرجال رجالا ، وكان الانتماء وحب مصر يملأ البسيطة من أرضها ، الأرض الفيروزية الحبيبة الغالية التى طالما ارتوت بالدماء الذكية لابنائها المخلصين ، حتى جاء يوم الثلاثين من يونيو 2013 يوم استرداد العزة والكرامة .


إن يوم السادس من أكتوبر من هذا العام جاء فى ظروف مغايرة ، أيقظتنى من ثباتى العميق حتى وجدت الكلام يتفجر منى ، واسمحوا لى بالعودة للوراء لهذا الزمن الذى لازلنا نرتوى من نهر عطائه المتدفق وبالتحديد مع الساعة الثانية والنصف بعد ظهر السادس من أكتوبر منذ عام الف وتسعمائة وثلاثة وسبعين ، ومع الطلقات الأولى لعبور قواتنا المسلحة للضفة الشرقية من قناة السويس وعبورخط بارليف الحصين ، عندئذ تغير كل شيئ على أرض مصر  ، إنه الميلاد الحقيقى للسلوك والتصرفات والاحساس بالمسئولية .. ميلاد جديد للحب وروح التعاون ، وتجسيد معنى التضحية والفداء ، ودعوة صريحة للعمل المتواصل ، إنه الاستثمار الحقيقى لروح ومجد أكتوبر الذى كنا قد بعدنا عنه كثيرا ، حتى أصبحنا فى حاجة لتعظيم الشعور بقيمة خضوب الأرض من المساحات الشاسعة من الرمال الصفراء التى تحولت إلى حمراء على مدار تاريخها .. تلك الأرض الغالية التى تربعت عليها سماء مصر الصافية برجالها ونسائها وشيوخها وأطفالها ، الأن تصرخ من يصونها بعد أن نالتها يد الخسة والغدر والخيانة من بعض ابنائها الخونة والأفاقين والمرتزقة .. إن مصر الأن تريد من ابنائها الحقيقيين أن يتماسكوا ويترابطوا وأن يهتفوا لها  بنداء الحق ( الله أكبر ) من جديد .. تريد من ينفض عنها غبار السنين الطويلة من التردى والبعد عن روح الوطنية والشعور بالانتماء .. تريد من يشعرها بالأمان من أجيال غفت وأجيال تناست وتعاقبت على جيل أكتوبر العظيم .. تريد أجيالا تضيف لمنظومة النصر ولاتنتقص منه ، تقدم النفيث والغالى .. تقدم الروح والدم  فداء لها مثلما فعل جيل أكتوبر ، صحيح أن الوقت كان يبعدنا أو يلهينا ولكنه لاينسينا أن مصر هى مصر ، وستبقى دائما مصر ، فهى كانت ترى أبناءها دوما مستعدين .. متأهبين .. خاشعين .. لايخافون الطلقات وهى تقترب من صدورهم ، إنها الأن تواقة .. تريد عطاء من ابنائها الذين يقدرون ترابها الغالى ، لأنه أغلى ماتقدمه لهم ، قد فعلها جيل أكتوبر شغفا وحبا حينما استبقوا جنودا فى قواتها المسلحة بعد انتهاء مدة خدمتهم الالزامية سنوات وسنوات وهم فى عمر الزهور فتحوا صدورهم الشامخة يتلقون الطلقات حتى نفدت راح فيها من راح ، وذهب فيها من ذهب ليفتحوا برفق كل أبواب الأمل حتى يطل من ورائها أطفال مصر ليروا المستقبل بعيون جديدة ، وهاهم أصبحوا ملايين وملايين من الشباب ، ولكنهم بدلا من أن يواصلوا منظومة الكفاح والعطاء ذهب بعضهم  لينالوا من إخوانهم فى الدين والوطن ، والبعض الأخر راح ضحية الإعلام الموجه والحالة الاقتصادية المتردية والعولمة وخان منهم من خان وتآمر منهم من تآمر مما روج وبث فى نفوسهم الأنانية والفردية لطمس معالم الانتماء فيها ، وهذا ماوضعنى فى حيرة حينما تأملت الشخصية المصرية وطبيعة تصرفاتها وردود أفعالها وخاصة فى وقت الشدة والمحنة والفتنة كأيامنا هذه ، وضع يفرض نفس التساؤل لماذا تبدد بل واختفى كل ماكان يتحلى به الجيل العظيم من مزايا  .. جيل أكتوبرالذى حارب وحقق الانتصار عن جسارة واستبسال ليخرج للعالم عظمة الإنسان المصرى ، أين هو الأن ؟  لماذا لم يحافظ على انجازاته ؟ لماذا ذهب ولم يعد ؟ هل يرجع هذا لتغير معايير الحياة وتبدل كل أشكالها وممارساتها من رؤى وتوجهات ؟ أم ماذا ؟ اسئلة عديدة تفرض نفسها ولكن لاتجد إجابة ، مفترض أن المسئولية اليوم أثقل لأن تحدياتها أصبحت أكبر والنصر لايحميه إلا مزيدا من الانتصارات ، والمحافظة على البطولات يستوجب مزيدا من العمل .. وأنه ليس أمامنا أية خيارات أخرى ، لقد نفد كل ماكان متاحا بعد تشرذمنا ومواجهة بعضنا بعضا ، ونسينا أن الكل سواء فى منظومة حب الوطن ، إنه لاسبيل أمامنا سوى بناء مصر ومواجهة تحديات المستقبل وتأمين الانتفاضات الشعبية التى هبت رياحها من جديد لتجدد عطاء المصريين ، كى نضيف رصيدا على انجازات التاريخ المصرى الناصع ولايتأتى ذلك إلا بسلامة العقل وقوة العلم والتكنولوجيا الخلاقة وبأفكار مبتكرة جديدة تقدم حلولا ناجزة لقضايا متراكمة مستعصية ‏وقلوب تحب هذا الوطن حبا حقيقيا لابالشعارات ,‏ وليس بالضرورة أن تكون المواجهات بالدخول فى غمار حروب عسكرية جديدة ، بل مواجهة  التحديات بالتحديات نرفع بها عن كاهل بلدنا ماأثقله وخاصة السياسية والاقتصادية والاجتماعية منها ، إنه التحدى الجديد ‏.


ماأحوجنا اليوم إلي انتصارات حياتية في معارك التنمية والتكنولوجيا والتعليم والإدارة ومكافحة الفساد وغيرها من معارك النهوض والتقدم‏ ، فالحرب العسكرية من أجل العقيدة والشرف والعرض ، حرب معلنة وصريحة ، أما حروب التنمية تتم بتوجهات أخرى منظمة وشرسة ، غير معلنة ومجهولة المصدر ، لانعرف من أين تأتى ؟ .. إنها الحرب الاقتصادية التى جاءت متوائمة مع العولمة ، ونحن نعيش فى عالم تضمه سلة واحدة ، البقاء فيها للأقوى ، ونحن لم نكن الأقوى ولا الأفضل ، ولكن هناك حقيقة ينبغى ألا تغيب عن أذهاننا أو ضمائرنا كلما أخذتنا الحياة أو جرفتنا للمناطق البعيدة ، أن قوتنا فى وحدتنا ، وأنها كانت هى القاعدة الاستراتيجية ذات القوة الهائلة التى انطلقت منها شرارة أكتوبر والتى كشفت معها جوهرنا الأصيل . إننا نريد أن نفصل هذا المزج الغليظ حتى يظل شباب مصر متدفقا مع كل قطرات الدم التى اندفعت من الصدور ولم تمت ، وروت الأرض ولم تجف ، إنها دورة متجددة مثل الشمس التى تغيب وتشرق من جديد ، ومثل الأرض الحبيبة الطيبة التى يكسوها اللون الأسمر ثم تخضر ، لقد اختزلت مصر كل أحلامها وكنوزها فى وجوه شبابها السمر الشداد على مدار السنين ، الأن تحلم بعودتهم فى أحضانها من جديد ، اختزنته كى تدفع به لو فكر أو حاول كائن من كان أن يمس كرامتها وعزة ابنائها ، ولم تختزنه كى يطمع فيها طامع أو يدنسها خائن أو يتآمر عليها عميل من أجل عرض زائل أو دنيا يصيبها ، فهل نحن قادرون على إعادة تأهيل أنفسنا كى نتحمل المسئولية من جديد ، هل فى قدراتنا تكرار تحقيق انتصارات أكتوبر ، فى كل شيئ بما يتفق مع الشرعية الحقيقية المستمدة من الشعب وللشعب وتعمل على استقراره والعيش فى سلام ؟ ، إن نصر أكتوبر لازال علامة بارزة فى تاريخ أمتنا العربية ، تفوح ذكراه كل عام ، فنستعيد منه ذكريات العزة والكرامة والفخار . إن الروح العظيمة التى حركتنا فى أكتوبر لقادرة أن تحركنا اليوم وغدا ، قادرة على رسم الطريق ، وقادرة على إنتاج مسببات انتصار أكتوبر كى نحول هذا الانتصار إلى قوة ملهمة نواجه بها تحديات واقعنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي  مع تحمل ابناء مصر المسئولية بإيجابية ــ وأعنى شبابها ــ وتقديرهم العميق لقيمة ترابها واستيعابهم لمعنى الوفاء والتضحية والفداء .. معنى العزة والعيش بكرامة ، وأخيرا التغنى بحب مصر لا بالهتافات وحمل الأعلام فقط ، ولكن بصدق النوايا والعمل الجاد .
       مع خالص تحياتى : عصام                                                       

القاهرة فى 4 من أكتوبر 2013
                                                                                                  








        

الخميس، 15 أغسطس 2013

ولك يامصر فى العمر بقية



ولك يامصر فى العمر بقية

كنت قد عاهدت نفسى منذ مجيئ مرسى إلى سدة الحكم ألا أكتب كلمة واحدة عن مصر طالما أن الأمور لم تعد ترضى أحدا وكثيرا ماكنت أفضل الإختلاء بالنفس أقلب كتبا وأوراقا .. ليالى طويلة تمر ثقيلة خاصمت فيها الإذاعة والتلفاز حتى لاأسمع شيئا يضايقنى أكثر مما أنا عليه ، فلا أرى صورته التى كرهتها من القلب فى صحيفة أو تلفاز أو اسمع نبرات صوته المتداخلة والمتشابكة والمضطربة فى أحاديثه الملفقة الكاذبة والفاقدة لأى وسيلة إقناع لدى سامعيه . فكانت الأيام تمر بصعوبة بالغة والأمور تتشابك وتتعقد ، وكل يوم يأتى يحمل معه أخبارا جديدة لم تكن سارة ولم نكن نحن متقبلين لها ولا نصدقها .. دخول وخروج وجوه كالحة ونفوس مريضة وأذهان غائبة شاردة لادراية ولاخبرة ولامنطق ولاعلم ولاحتى دين ، حتى وجدنا أنفسنا محاصرين بوجوه غريبة علينا أدمنت الوعود الكاذبة وأدارت شكوك المصريين على مدار عام كامل عاشته مصر فى مرحلة دقيقة شهدت خلالها المئات من التظاهرات اتسمت معظمها بالإنقسامات حتي وصل بنا الحال إلى مانحن عليه اليوم من تكفير وفتن بين ابناء الوطن الواحد بل وابناء الدين الواحد ، كانت بعض الأنظمة السابقة تشعل نار الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين بين حين وأخر ، والأن نجد من ابناء ديننا ـــ وللأسف معظمهم  شيوخا كنا نظنهم يوما ما وننظر إليهم على أنهم من الثقات ومن أهل الحل والعقد ـــ من يضرم الفتن ويشعلها  نارا بين ابناء الأسرة الواحدة هذا مسلم وهذا كافر ، أنه الداء الذى ينبغي أن يُقضى عليه بعد أن أفسد الضمائر وأعتلت به النفوس .
أسأل نفسى معتادا كل يوم أهكذا تكون النهاية ؟ أهكذا تخرج مصر بهذا الشكل على مسارها التاريخى وتضيع ثورتها الملهمة للعالم ؟ وياترى ماهو التصور المقبل لأيام  باتت فاقدة المعالم والرؤى ؟! إن ماأراه إنما هو نتاج من ارتباك المفاجأة الذى جاء محفوفا بملابسات كثيرة ، وشعب تصدر المشهد ثم يعود ويتوارى وراء الأستار ، ونحن الذين كنا وبلا فخر شعبا له مقوماته وشكيمته وله المنعة والقدرة والقوة .. شعب اعتاد الرقى وأدمن الجمال وعرف التدين والأخلاق والفضيلة مذ عهد صحابة رسول الله عند فتحهم  لمصر بل وأصبحنا فيما بعد المصدرين للثقافة الإسلامية فى لعالم كله ، فإذا به تتعثر خطاه أمام أفكار شاردة غريبة عن ثقافته وإيمانه بخالقه .. أفكار اجتاحتنا اجتياحا باسم الدين شككت فى كل شيئ وأصبحت مبعثا للفتن تقلب الناس على بعضهم البعض كل يوم كيفما تشاء لنرى مصر وقد اتشحت واسودت وتلبدت سماؤها بالغيوم الكثيفة وتخضبت أرضها  بدماء مصرية عزيزة سالت على ضفاف نيلها مهبط الحضارات الإنسانية ورمز المحبة والعطاء .


 


عشت حالة من الإحباط والخوف والترقب لما سيئول إليه مستقبل هذا الوطن .. فبالأمس القريب عشنا تجربة رائعة مع ثورة عظيمة فى 25 يناير2011 طالما حلمنا بها عبر سنوات طويلة ، تجسدت وجمعتنا على مبادئ وأهداف واحـدة وتصورنا أننا عبرنا نفقا مظلما نستشرف بعده حياة جديدة رحبة ولكن للأسف الشديد خذلتنا الأحلام وتبددت الآمال ووجـدنا أنفسنا غربـاء فى بلدنا حتى جاءت الشرارة فى مشهد  ستاد القاهرة الذى دعت إليه مؤسسة الرئاسة تلبية لإملاءات أمريكية بدعوى نصرة الشعب السورى بمشاركة التيارات الدينية المختلفة التى تدعى الإسلام بدعواتها لتكفير جموع الشعب المصرى من الخارجين على تفكيرهم فى تحد سافر لقيمة ومشاعر المصريين الذين يرفضون الوصاية والولاية من أحد ، ولتسفيه حملة تمرد التى ظنوا أنهم قادرون على إحباطها .. ظنوا ولكن الله خيب ظنهم ، فكانت الإنطلاقة الكبرى لقيام ثورة 30 يونيه بمرجعية ثورة 25 يناير .

وأخيرا قامت الثورة فى يوم من أجمل أيام طلعت عليه الشمس فى أرض مصر ، يوم الثلاثين من يونيو .. يوم استرداد العزة والكرامة ، فيه ارتقت مصر كلها فوق الهامات بالهدير المتوالى للرجال والنساء والأطفال والشيوخ .. خرجت جماهير مصر من كل الربوع .. من الشوارع العامة والخلفية والجانبية.. من الأذقة والحوارى والمنعطفات .. خرجت من أقصاها لأدناها بلا قائد أو توجه سياسى .. خرجت بعفوية الحب لترابها المقدس .. مدفوعة بيقين القلب وفى ثبات تعلو وتزأر لتدافع عن حريتها التى أصبحت فى مهب الريح .. كانت التموجات الهادرة هى الأكثر اجتياحا لكل محافظات وميادين وقرى مصر على مدار تاريخها العريق ، إنها قدرة الشعب المصرى بما عرف عنه من أصالة وروح ووطنية عالية على تخطى كافة العقبات والصعاب ، ملحمة جديدة من النضال الوطنى اهتز معه الغطاء ليكشف لنا ماكان مستورا ، وربما ينكشف لنا أكثر فى الأيام القادمة بتفاصيل أخرى تتضح معه الرؤية بصورة أفضل ، وربما يتزحزح الغطاء بانفراجة كبيرة تنجلى معها الحقيقة بتفاصيل أدق عن مهازل سنة كاملة من حكم الدكتور مرسى وبالتبعية حكم الإخوان الخوارج  الذين حكموا مصر بتوجهات مكتب الارشاد وباتفاقات تمت مسبقا مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعض القوى الأجنبية ، لقد أثبتت الأيام أن قدراتهم السياسية محدودة لاترقى لحكم بلد عظيم كمصر . حيث نشأت المعضلة بين مرسى والشعب المصرى من مفهوم جماعة الإخوان المسلمون البرجماتى لبناء دولتهم الذى تبنوه كدولة ايديولوجية مغلقة تستند على استعادة بما أسموه أو كما يحلمون "الامبراطورية الإسلامية" ، وأعتقد أن هذا هو الأساس فى جعل مرسى ليس رئيسا لكل المصريين وإنما ممثل لأتباعه ومؤيديه ، مما أعاق مواجهته لشعبه وعجزه فى كيفية التعامل معه فهو لم يخرج عليه سوى مرة وحيدة يوم فوزه فى انتخابات مشكوك فيها أصلا ويقال أنها باطلة شرعا لاستخدامهم الحيل الدينية بانتحال آيات الله والاقتداء بأحاديث رسول الله فى غير موضعها فى السباق الانتخابى المحموم على البسطاء والمغيبين ، وحتى عندما حكم لم تكن له سلطة التقدير أو ملكة إتخاذ القرار ، فكثيرا ماكان يصدر قرارات جمهورية ثم يعود وينكص فيها فكان لزاما على مصدرالوحى الذى لديه السلطة أن يخرج للشعب ليتحدث وهو مالم يحدث على مدار عام بأكمله ، لأن جماعة الإخوان خوارج أخر الزمان يريدون السلطة فى الظل ليحكموا دون أن يحاسبوا والدولة عندما تتحدث يجب أن يكون بلسان الشعب وهو مالم يعرفه مرسى ، لانه لايفرق بين التسلط والاستبداد وديمقراطية الحكم ونراه يتكلم كثيراعن الشرعية وهو يجهل مبادئها ويفعل عكسها ، وعندما تستوى الأمور لديه فلامانع من تجاوز حدود حكمه الخيانة العظمى للبلاد حيث كان لايخجل من التعامل مع الاجندات الخارجية التى هددت الأمن القومى بتدخلات سافرة من الغير فى شئون البلاد الداخلية وهذا ماستؤكده الأيام القليلة القادمة وسنعرفه حتما بالمستندات وبالمحاسبة القانونية ، كما تعمد تجاهل سقوط القتلى كل يوم بدءا من الأحداث الدامية بورسعيد ومرورا بفض اعتصامات الإتحادية وأحداث شارع محمد محمود المتكررة وقتل الجنود فى رفح وخطف أخرين ، وانشار الحوادث يوميا وجرائم السلب والنهب وانتهاكات الطرق والحرائق التى طالت معظم مؤسسات الدولة وخاصة المحاكم ، والتظاهرات غير السلمية والإعتصامات الإجرامية أمام مدينة الإنتاج الإعلامى والمحكمة الدستورية العليا والاضطرابات المتتالية فى كل محافظات مصر ، وسقوط قتلى يوميا من هنا وهناك مابين جنود من الجيش والشرطة وأفراد من الشعب والتضحية بهم فى سبيل مصالح شخصية ليعيد كشف الوجه الحقيقي لجماعة الإخوان و الخلايا النائمة التابعة لها فى شتى المجالات الرياضة و الإعلام و الفن و القضاء و الشرطة والأزهر والكنيسة ، ليبدى الشعب علانية استياءه من مشهد الحراك السياسى الذى يشهده المجتمع المصرى بمجمله وبتداعياته التى جلبته ثورة 25 يناير وخاصة فيما  يتعلق بمسألة تداول السلطة ، بوضع تمزج فيها القمع والتصلب والتراجع والانصياع لهذه الجماعة المتسلطة والتى لم تكن مطالب الشعب واحتياجاته المختلفة فى الحسبان ، وسط هذه الصورة المركبة والمعقدة غاية فى التعقيد يصبح السؤال حول الوضع الراهن للثورة المصرية ومستقبل التطورات السياسية المتلاحقة أمرا ملحا ويستحق التأمل ، وخاصة مايتعلق منها بالأمن القومى ، إذن ما حدث فى ثورة 25 يناير 2011 ماهو إلا سطو منظم ومسلح على السلطة .





قبيل ثورة 30 يونيو كنت ككل المصريون أجلس أمام شاشة التلفاز أتابع بشغف بالغ كل البرامج الحوارية  والأخبارية وكثيرا ماكان يصيبنى الشعور بالملل والإحباط من الأفكار والحوارات المتكررة والأحداث التى كانت تمر ببطء شديد ورغم هذا كله كنت أراهن على الشخصية المصرية التى اتسمت وعلى مدار تاريخها بالعمق والمصداقية ، لأن مصر تسرى فى الدماء، وإذا أحست بأى خطر يهددها يقوم ابناؤها منتفضين للذود عنها مضحين بالغالى والنفيس .


ودعونى أقف وقفة لإعادة تقييم الموقف عن كثب ونضع ميزان العدالة الناجزة للحقيقية نحتكم فيها إلى آليات الديمقراطية ، فالموجود كان احتلالا لسلطة الدولة عقب قيام ثورة لم يكن الإخوان هم صناعها بل تداعت الظروف حتى اسُقطت فى أيديهم لاعتبارات دولية وصراعات محلية وتحركات مريبة أهمها المؤامرة الدنيئة والمخطط الشيطانى الذى كان فى طريقه للتنفيذ على يد التنظيم الارهابى الدولى برعاية إخوانية إمريكية لتقسيم الشرق الاوسط وترسيم خريطته من جديد ، هكذا كانت المحاولات المستميتة من الادارة الامريكية لتنفيذ مخططاتها التى دعتها لخلق تحالفات مع قوى داخل مصر من أجل تحقيق مآربها وإنهاء الصراع الإسرائيلى الفلسطينى , وليأسها من تحقيق تقدم مُرضى فى الملف الإيرانى ، لقد بنت الولايات المتحدة هذه الشراكة على فكرة الإستعاضة بالإسلام السنى فى مقابل المد الشيعى ليأسها من الملف الإيرانى ولمحاربة الإسلام بالإسلام ، وبالطبع لم تجد أفضل من جماعة رادكالية كالإخوان المسلمين ، فهى جماعة منظمة ومتماسكة ومتشددة فى اعتناقها لمبادئها ومتطرفة عن مجريات الحياة السياسية فى مصر منذ أكثر من ثمانين عاما منصرمة, فإنها كانت ولازالت تسعى بكل قوة الوصول إلى سدة الحكم فى مصر ، ومنه تنفيذ المشروع الإسلامى الكبير , فضلا عن علم الإدارة الإمريكية بأن هذه الجماعة فى سبيل تحقيقها لهذا الأمل لاتمانع من ضرب الأمن القومى المصرى عرض الحائط حيث لا يمثل لهم شيئا ولا يلتفتون إليه وإنما يأتمرون بالتوجهات الصادرة من التنظيم العالمى للإخوان والامتثال لأوامر مرشدهم العام بالسمع والطاعة الكاملين دون نقاش ، كما تعلم أيضا بمدى أطماعهم فى الاستحواذ وحياذة أكبر قدر من مفاصل الدولة وأجهزتها لتمكينهم من السلطة منفردين ، ولايهمهم فى سبيل تحقيق هذا مصالح وأهداف الشعب , لذا بدا الانسجام واضحا مع الإدارة الامريكية التى بدأت بالفعل فى دعمها للجماعة بكل قوة أولا بفرضها الترهيب أبان إدارة المجلس العسكرى لشئون البلاد وماترتب عليه من إنفلات أمنى منظم وفوضى مدبرة، وما نشأ عنهما من هدم للسجون وترويع الآمنين وتخويفهم والجرائم المسلحة والبلطجة الجنائية والسياسية والعنف السياسى المفرط والاستعانة ببعض القوى الإرهابية ، وليست القضية الشهيرة الخاصة باقتحام السجون المعروفة باقتحام سجن وادى النطرون ببعيد وهى القضية التى أتُهم فيها محمد مرسى والكتاتنى وعصام العريان وآخرون بأشخاصهم بالاشتراك مع عناصر من حماس وحزب الله الموثقة بتسجيل من محمول قناة الجزيرة بصوت الدكتور مرسى . وثانيا بفرض شرعية الصناديق وتحملها النفقات الباهظة للإنتخابات البرلمانية والرئاسية والتى قيل أنها تعدت الخمسين مليار دولار , حتى مكنت الجماعة من الحكم بالهيمنة والتزوير والتلاعب بمشاعر المصريين من البسطاء واستقطابهم بالإغداق عليهم بالأموال وتوفيراحتياجاتهم الضرورية لشراء أصواتهم . ومع وصول الجماعة للحكم ـــ وهم لم يأتوا إلى الرئاسة فى ظل أوضاع ديموقراطية مستقرة ـــ  بدأ تنفيذ المخطط الإمريكى الإخوانى المعد والمخطط له سلفا , فأصبحت سيناء مرتعا للجماعات الجهادية الإرهابية من تنظيم القاعدة وكتائب القسام ومنظمة حماس الذراع اليمنى لجماعة الإخوان عن طريق المعابر والممرات الشرعية وغير الشرعية وماأكثرها , وبدأت فى عمل مناوشات بقصد تشتيت وإبعاد الجيش المصرى بل وإنهاكه وإظهاره أمام العالم بوهنه وضعفه , بلغت ذروتها بقتل ستة عشر جنديا فى رمضان من العام الماضي ، وخطف سبعة جنود هذا العام وإظهارهم بشكل مترهئ ومخز إعلاميا أمام العالم ، يأتى ذلك فى الوقت الذى وعدت فيه الجماعة بترك حلايب وشلاتين للسودان, وإعادة ترسيم الحدود مع الجانب الاسرائيلى باقتطاع جزء من سيناء قُدر ببضع وسبعين كيلو مترا فى العمق تُضم لقطاع غزة لإقامة الدولة الفلسطينية عليها لتضيع القضية الفلسطينية هباء وتحريرالقدس إلى الأبد , كل ذلك أدركه الشعب الذكى بفطرته فخرج غاضبا رافضا فى إباء على من أراد أن يهوى به وبمقدساته وبتاريخه إلى الحضيض, ، خرج لكى يُفشل جميع مخططات ومؤامرات الغدر والخيانة والخسة ، خرج الشعب المصرى عن بكرة أبيه كى يسقط النظام فى أكبر تجمع شعبى عرفه تاريخ البشرية فى أيام 30 يونيو و 3 ، و26 يوليو .. فى ثورة استرداد الكرامة من سلطان جائر وجماعة باغية ، خرجت تلك الحشود مؤيدة ومفوضة جيشها العظيم الذى أقسم على حماية الجبهتين الداخلية والخارجية وليس حماية مخططات الخزى والعار والهدم ، خرجت تلك الحشود حيث طلب القائد العام للقوات المسلحة منها ذلك بعد أن انحازت إليه وباعتبار أن المؤسسة العسكرية  ليست لها أرضية سياسية ولاسقف سياسى والشعب وجد نفسه فى عراء تاريخى تملكه الانفعالات والنفور فخرج ليعلنها صراحة بأنه أصبح لديه قناعة بأنه لايمكن ترك الساحة لأى متآمر بعد اليوم ، وأن القوات المسلحة ملك الشعب ومن العمل العام باعتباره ابن الوطنية المصرية وفى ذات الوقت أبوها كما قال عنها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ، وأن الشرعية باتت فى خطر والتمثيل فى خطر ، وأن الشرعية ليست شرعية الصندوق والرئيس ليس له مطلق الشرعية طالما أنه لم يعد قادرا على التمثيل والتوجه الاستراتيجى لتحقيق آمال وطموحات  شعبه ، وليس له القدرة على إدارة دولة بكل مافيها من فكر ومؤسسات وقوى ، رئيس لم تعد له حيلة ويخدم بطريقة خطأ لم يحدد أولويات ولاتوجد معالم حتى لبرنامجه الانتخابى " النهضة " الذى جاء على خلفية قدرته لحل مشاكل الأمن والمرور والنظافة والكهرباء والطاقة ، وهى المشكلات التي وصفها بالمفتعلة ، وأنها تحتاج فقط مائة يوم كى تستقر أوضعها ويمنع التلاعب فيها، والذى زعم معرفته بآلياتها ، وآليات وجود الدولة العميقة ، وانتشار الفساد ، وانهيار الاقتصاد وأنه سيقضى على كل ذلك . ومر عام كامل فشل فيه مشروعه فشلا ذريعا بل تفاقمت معه مشكلات أخرى استجدت على الساحة ارتفع معها معدل التضخم وخلقت معضلات أكبر أحسها المواطن البسيط فى الشارع المصرى بدءا من الإعلان الدستورى الذى جاء مجحفا ومناقضا للأعراف الدستورية والقانونية فى العالم لرئيس منتخب يصدر إعلانا دستوريا والمفروض أن الدولة بانتخابه انتقلت من الشرعية الثورية للشرعية القانونية ، ويكفى لهذا الإعلان أنه أوجد جبهة معارضة هى جبهة الإنقاذ ، لقد جاء الإعلان الدستورى دعما للفراغ السياسي بدلا من التخلص منه.. وأصبح مالايملك يعطى مالايستحق حيث حصن مجلس الشورى المطعون بعدم دستوريته ومنحه سلطة التشريع كاملة وهى التى لم تحظ إلا بــ7% فى الانتخابات ولم يقر من قبل مشروعات القوانين ولايعرف كيفية إدارة مناقشاتها أو إصدارها، ورغم أن المبرر المعلن من إحالة التشريع إلى مجلس الشورى كان هو إنجاز قانون الانتخابات البرلمانية ؛ إلا أنه تم تمرير عدد كبير وضخم من القوانين التى تخدم سياساتهم ومصالحهم وجاءت جميعها خلوا من أى قانون يحقق العدالة الاجتماعية مما أشعر المجتمع كله بالخطر، كما أنه كبل الحريات بدخول المعارضين من النشطاء السياسيين السجون والاستعداء للسلطة القضائية . ثم جاء على خلفية هذا الإعلان وضع دستور المفترض أنه سيستوعب جميع مؤسسات الدولة ويحقق فيه آمال وطموحات كل القوى الشعبية باختلاف أطيافها بما فيها المعارضة ودفعها إلى العملية السياسية بديمقراطية وحيادية ، ولكن تم سلقه وخطفه فى ليلة امتدت للفجر وهو نتاج جمعية تأسيسية هى الأخرى مطعون بعدم دستوريتها وفاقدة لصفتها التأسيسية فى الأصل ، وصدر فاقد الشرعية لغياب التوافق عليه بعد انسحاب ممثلى مكونات سياسية واجتماعية ودينية أساسية فى المجتمع ،  كل ذلك وغيره كثير أحدث اضطرابا سياسيا وعداوات مع كافة مؤسسات الدولة فضلا عن قلة بل وندرة الاحتياجات الأساسية من سلع ومنتجات حتى رغيف الخبز لم يسلم من هذه الأزمات التى تفاقمت وطالت البترول والكهرباء ، فالخلط بدا واضحا وأوجد الضغط الكافى لخروج الملايين التى كان يسبقها إيمانها وتيقنها بأن صوتها له قيمة فارقة ووجودهم فى الشارع أصبح له مرجعيته وأنهم هم الشركاء الحقيقيون فى صنع قرار هذا الوطن ، وبالتالى صنع حاضره ومستقبله ، وأن الأعراف الدستورية والنظم السياسية تؤكد ذلك وتعرفه بأن الشعب هو مصدر سلطاته وأن الشرعية الثورية مقدمة على شرعية الصندوق إذا ماخرج الشعب وأراد التغيير ، فالشعب أيقن بأن إرادته حرة ولايقبل إهانته ولاإهانة مؤسساته : القوات المسلحة ، الأزهر ، الكنيسة ، القضاء والداخلية كما لايقبل إهانة رموزه السياسية ، ويرى أن المستقبل مرهون بالشباب لأنه لايرتهن بالماضى ولايرتهن بتصفية حسابات ، ولكن لديه إرادة قوة الطلب ويملك صيحة المستقبل ليعلى بهما إرادته فى التعبير ورغبته فى التغيير إلى مستقبل أفضل ولاينقصه فى الأداء سوى الحاجة إلى قيادة حكيمة وخطة طموحة وبرامج محددة قابلة لتنفيذ مطالب شعب كى تستكمل ثورة 25 يناير ـــ الذين هم صناعها الحقيقيون ـــ  تحقيق أهدافها بثورة تصحيح المسار ورد الاعتبار فى30 يونيو ليتوحد شعب مصر من جديد فى ملحمة جمع شمل الوطن ، لتعود مصر لأحضان أولادها الحقيقيين تحيطهم ويحيطون بها بالمحبة والتسامح والآخاء تحت شعار الثورة " عيش حرية .. كرامة إنسانية .. عدالة اجتماعية " وليذهب الأخرون إلى الجحيم ولا مكان لهم بيننا إلى الأبد .
لقد قدر الله لمصر كنانته فى أرضه أن تنهض من رقدتها بعد أن عانت من مرض عضال أوشكت معه على الرحيل ، فكتب  الله لها عمرا جديدا ، إننا جمعيا سنذهب وسيبقى هذا الوطن خالدا ، إنها طبيعة الخلق وأقدار الحياة ، ولكن سنترك على الأرض شهادات  تتصدر صفحات جديدة من تاريخ النضال الوطنى المصرى من صنع أيدينا أذهلنا به العالم ، مخطوطا بدماء ابنائها الذين استشهدوا فداء لهذا الوطن .. أسطورة جديدة تعكس معنى الٌإقدام والشجاعة تأخذ فى طريقا كل من سولت له نفسه خيانة هذا الوطن لعرض دنيوى زائل ومات على دين الملك ، ستتوارى معه محاولاته للزج بالوطن فى غياهب الجب ومنها إلى مزبلة التاريخ ليبقى علامة للتخلف والظلم والجور سرعان ماتطمسها جحافل الأيام وماقسوتها ، ليبقى المعدن الأصيل تراثا حقيقيا موثقا بأسمى معانى الحب والتسامح والترفع والوطنية وسنكون نحن بإذن الله جزءا منه ، ليبقى السؤال ماذا سيكتب التاريخ عنا وكيف سيراه أولادنا وأحفادنا وأولاد أحفادنا من بعدنا ؟ .

مع خالص تحياتى وتقديرى :عصام                                                          

                  القاهرة فى : 12 من أغسطس 2013











الاثنين، 21 مايو 2012

وستبقى مصر للمصريين


ينجدل تاريخ ثورة الخامس والعشرين من يناير منذ بدايتها وحتى الأن حول بؤرة أساسية تتصف بالشتات وتبيان حال المصريين وشرذمتهم ، حيث جاءت البداية متماسكة ، فحققت ما يشبه المعجزة فى أيام معدودات .. كان أمل التغيير مفقودا لسنوات طال مداها أجيالا .. ظل يراود المصريين ويداعب أحلامهم ، الحلم أخيرا تحقق وجاء بالتغيير .. تحقق الحلم على أكتاف الشهداء والمصابين الذين هانت عليهم حياتهم فى سبيل الوطن فقدموها ثمنا لوضع حد لمعاناته وما واجهه من مشكلات تعمقت واستفحلت وجابت مصر طولا وعرضا ، مشكلات أثقلت كاهل مصر ووهنت بتطلعاتها نحو مسيرة التقدم لمستقبل أفضل .



لقد كان انحياز الجيش إلى جانب الشعب فى بادئ الأمر هو العامل الحاسم فى إنجاح الثورة وإعلاء مبادئها غير المعلنة إلا من غضبة المطالبة برحيل النظام الحاكم وعاشت مصر أياما عصيبة حتى لاحت فى الأفق تباشير النصر بقرار التنحى وضجت الدنيا فرحا بنشوة النصر ، الثورة لازالت فى الميدان .. الثورة نجحت بلا قائد ، وبلا أهداف محددة ، الوضع ينذر ببدايات اختلاف فى الرؤى ثم مالبثت أن تباينت الاتجاهات حول مطالب الثوار ومبادئهم الأساسية فكان تدخل التيارات المختلفة والأحزاب المقوضة وشباب مختلف الفكر والأهواء أطلق على نفسه نشطاء سياسيين وشباب ائتلاف الثورة والواقع كان يقول غير ذلك لأنه لو كان هناك ائتلاف لاجتمعوا على كلمة سواء ولتحققت الأهداف التى قامت الثورة من أجلها وماكانت للصراعات أن تضرم وتشعل التنافسات التى تمحورت سريعا وكونت بؤرة الفتن التى مالبثت أن استشرت فى تحد كبير لكافة القوى المصرية على اختلافها من جانب ، وبينها وبين المؤسسة العسكرية الموكول إليها حكم البلاد من جانب أخر ، بيد أن تعتيم الموقف والتراخى من جانب المجلس العسكرى فى تنفيذ الخطوط العريضة للمبادئ الأساسية التى طالب بها الثوار وأتفق عليها أخيرا على مدى الشهور المتتالية والتى من أهمها على الإطلاق سرعة انتهاء الفترة الانتقالية لتسليم السلطة من المجلس العسكرى لحكومة مدنية منتخبة ، كان سببا مباشرا فى توالى المليونيات المجتمعة فى الميادين .. فى تظاهرات ضمت كل الأطياف من جماهير شعب مصر وليست بعض هذه التيارات فحسب ، حيث استطاعت الثورة أن تؤلف بينها شكلا من حيث إجماعهم على كراهية حكم تلك الطبقة التى عاثت فى البلاد فسادا وتخريبا ، وانفردت بالسلطة واتخاذ القرار وأهدرت الثروات ونشرت المفاسد مما ساعد على صعوبة ظروف الحياة فى ظل غياب العدل الاجتماعى وجمود المشاركة المجتمعية ولاسيما السياسية منها وإضعاف الأحزاب وتوجيه اقتصاد البلد لمصلحة فئة محدودة من رجال الاعمال الذين عمدوا على التفريط فى الأصول وتبديدها ، وعطلت عمل السلطتين التشريعية والقضائية فكانت القوانين الرثة المرقعة فى غيبة الآليات الرقابية ، وعدم الالتزام بأحكام القضاء ، فضلا عن الاهمال الجسيم الذى تكبدته القطاعات الحيوية فى الدولة : الصناعية والزراعية والتجارية . ولكن فكرا لم يكن كذلك فبالرغم من هذه المكاسب العديدة التى تحققت لم تستطع بلورة أهداف محددة قابلة للتطويع ولها آلية للتنفيذ ، ساعد على ذلك ضبابية موقف المجلس العسكرى فى حياديته فى التعامل مع كل هذه الطبقات رغم إصراره على التأكيد بالالتزام بها فى كل مناسبة بداع ودون داع ، مما أثار حفيظة بعض الشكوك بأن المجلس العسكرى سيظل على انحيازه للقوى الثورية ، باستناد أنه يمثل جزءا من النخبة الحاكمة التى طالبت الثورة بعزلهم ، إذ كيف يمكن أن يتنكر بين يوم وليلة لمن كان ينتمى إليهم ؟!. ولكن بعد انقضاء مايزيد على سنة منذ قيام ثورة يناير كان كافيا لإدراك أن هذا لم يكن شكا فى الواقع بل حقيقة مؤكدة .. حقيقة تقول لو كانت هناك شفافية لأمكن للمجلس العسكرى الإسراع بتشكيل مجلس رئاسى يستفتى عليه الشعب لفترة انتقالية ولفترة محددة ، يتم خلالها تشكيل الجمعية التأسيسية لعمل دستور منزه عن كل التيارات التى بدت متناحرة ، بعدها يتم تشكيل كل مؤسسات الدولة محققة مبدأ المساواة والعدل واحترام الشرعية وتطبيق القانون فتبدأ باختيار رئيس للدولة وفقا للدستور الجديد الذى سيأتى باستفتاء شعبى عام ، حقيقة أكدتها الأيام بتوالى مسلسل الاشتباكات واستخدام العنف بمنتهى القسوة فى قتل الأبرياء ، بدءا من أحداث "أطفيح" و"إمبابة" مرورا بأحداث "مسرح البالون" و"ماسبيرو" ، وصولا لأحداث شارع "محمد محمود" والأحداث الدامية أمام مجلس الوزراء وحرق المجمع العلمى عمدا ، ثم أسوأ كارثة فى تاريخ الرياضة المصرية والتى أعقبت مباراة ناديى الأهلى والمصرى باستاد بورسعيد وقتل أربعة وسبعين شهيدا من التراس النادى الأهلى فى أقل من خمس دقائق والتى تجدد على أثرها أحداث وزارة الداخلية من جديد ووقوع المزيد والمزيد من الضحايا ، وزد على ذلك شكل المحاكمات الوهمية للرئيس المخلوع  والملابسات التى واكبتها والتدليس الذى شابه إجراءاتها ، والإمعان فى الاستهتار بمشاعر الجماهير ولاسيما أهالى الشهداء والمصابين ، ومازالت الفجوة تتسع وتتسع كل يوم وأصبح اختلاف التوجهات والرؤى سمة اللحظة ، فجاء الصدام علنا فى أحداث العباسية الدامية بين التيار الإسلامى من جهة وبين المجلس العسكرى من جهة أخرى ، مما يعطى انطباعا كافيا لاكتشاف أن المجلس العسكرى لا يمكن أن يكون محايدا، ولا التيار الإسلامى ومعهم من حازوا على ثقة الشعب أيضا أن يكونوا على مستوى المسئولية ، واكتشاف أن مصر لو كانت فى حاجة ماسة إلى إنقاذ، فإنه لا يمكن أن يتم لا عن طريق هذه النخبة المتأصلة من نفس الطبقة المنتمية لفسداء مصر وطغاها ولا عن طريق ممن ركبوا الثورة وظهرت نياتهم فى استئثارهم للسلطة دون تقديم حلول ناجعة .

والأمر كذلك أيضا بالنسبة للمتظاهرين الذين اختلفت انتماءاتهم بين أحزاب شتى كل ذلك كان له تأثيره المباشر عما يجرى فى الشارع المصرى من تنافس بدأ منذ الاستفتاء على التعديلات الدستورية وما صاحب ذلك من حملات إعلامية منظمة وشرسة ، جعلت الأمور مثل النار الراكضة تحت الرماد تطل بألسنتها بين الحين والحين فتحرق كل ماحولها ، فمتى كانت الأمور تهدأ نسبيا أتى إلينا حدث يقضى على الشعور بالأمان والاحساس بالرضا للغالبية الصامتة من الشعب المصرى.


والفكرة هنا أنه مهما كان  توصيف ما يشكو منه الشأن المصرى وما نريد تغييره بات أمرا مهما، إلا أن الأهم ـــ وبعد ضياع كل هذا الوقت المهدر التى ترتب عليه أثار اقتصادية منهارة وعميقة أدت إلى  وجود عشرة ملايين عطالة ، وهروب الاستثمارات الأجنبية ، وتوقف السياحة وتراجع الاحتياطى النقدى إلى أكثر من ترليون دولار ديون داخلية وخارجية ـــ هو الاتفاق على وضع يصل بمصر بر الأمان وعلى نحو يرضى ما تريده كل التيارات الموجودة ومتوافقا مع نبض جماهير شعب مصر الصامتة والمؤثرة فى التحول الديمقراطى الذى ظهر جليا فى انتخابات مجلس الشعب بمراحلها الثلاث هذا العام . وكلما كانت هناك محاولات لتشخيص ما يريده الشعب وبلورته إلى فكر ، تتولد فجوة عميقة بين اختلالات ألية تنفيذ هذا الفكر نتيجة تداعيات الموقف  والوصول به إلى نتائج مرضية ، ربما كان مرجعيته يعود لاتساع مساحة عدم الثقة بين كل الأطراف ، وتعدد المراكز الاقتصادية للمشاركين فى الثورة، وتعدد صور القهر الاجتماعى والسياسى وتهميشهم الذى وصل ذروته فى انتخابات مجلس الشعب  لعام 2010، وسوء نية بعض القوى ، والتحالفات الخفية لإضعاف البعض الأخر ، وتباين الفكر المنهجى للأحزاب الوليدة وعدم مصادفتها حلول سريعة تعطيها مصداقية لدى الشارع المصرى ، وجود أجندات أجنبية استطاعت أن تجذب عددا غير قليل من حركات الشباب ، وغيرها وغيرها من أسباب أعتقد أنها  صعبت من مهمة بلورة أهداف محددة لهم جميعا ، مما أدى كل هذا إلى اهتزاز الثقة  بعنف بين الجيش والشعب متمثلا فى برلمانه الذى بدا هو الأخر مترهلا ومفتقدا لأبسط آليات العمل البرلمانى لغياب الخبرة ووجود خلل فى بقية مؤسسات الدولة مما انعكس أثره على إحداث نوع من التوازن المرن القائم على الصالح العام  ، ناهيك على اختلاف أيدلوجيات ومذاهب فكر المصريين أنفسهم وتداخلها فى تحديد ماهية الحرية الثورية واختلاطها بمفهوم الديمقراطية حتى فى أبسط تعاريفها : التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثرية الذى يؤكد على حماية حقوق الأفراد والأقليات ، كل ذلك انعكس على سير الثورة التى بدأت سلمية ثم بعد ذلك مالت للعنف وبشدة على فترات ، فبالرغم من نجاح أولى خطواتها وما أحدثته من تغيير في المفاهيم والقيم على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية  إلا أن وجهات النظر اختلفت والاتجاهات تعددت وتباينت ومع توالى الأيام وتداولها لم نلحظ ثمة تغيير سوى مسميات الأشخاص فقط ، ومن هنا يمكن القول أن الذين يتبارون اليوم على رسم مستقبل مصر لا يختلفون عن سابقيهم  إلا في التفاصيل ومتطلبات المرحلة وتحدياتها ، وإن كان منهم من يتهم عموم الشعب المصرى بالسلبية وعدم المشاركة ومتابعة الأحداث بالجلوس خلف الشاشات لدرجة وصفهم بحزب "الكنبة" إلا أن الحقيقة تقول أن الجماهير الغفيرة التى لم تنزح لميدان التحرير ولم تشارك إخوانهم فى التظاهرات بكل مستوياتها هى من قامت بالمشاركة الفاعلة بخروجها ـــ ولأول مرة فى سابقة تستحق الدراسة ـــ لتدلى بأصواتها في الاستفتاء على الإعلان الدستورى ثم انتخابات مجلسى الشعب والشورى الأخيرة واختيار النواب وهى من رفضت العلمانيين المرتبطين بالغرب ونبذت الجماعات والأفراد التى تاجرت بدم الشهداء وانتسبوا للثورة باسم حقوق الإنسان وراحوا يتبارون فى الظهور بمختلف الأجهزة الإعلامية الموجهة والمفتقدة لأبسط الأصول المهنية ، وهم أيضا من يتابعون عن كثب كل مايجرى فى مجلس الشعب يوميا فى انتظار تحقيق رؤية ربما لايستطيع هذا المجلس أن يحقق ولو جزء من طموحاتها . إن عموم الشعب المصرى هم صناع التاريخ وصناع الثورة الحقيقيين ، وهم الذين أختاروا من يريدون ، وإن كان التيار الإسلامى جاء باختيار شعبى حقيقى ، فإن الشعب المصرى لقادر أن يستبدلهم بغيرهم حال فشلهم ، ولكن هذا معقود على مدى استيعابنا للديمقراطية ومفهوم الحرية المقيدة المرتبطة بالعدالة الاجتماعية لا غير المسئولة ومعنى إرادة حرة موقوفة على مبادئ أساسية تحقق دولة العدل وتكون قادرة على تقرير مصير مستقبل مصر ، إذن فالأمر موقوف على إرادة هذا الشعب بهذه الكيفية فى وضع دستور دائم يتواءم مع متطلبات العصر واختيار رئيس يستطيع قيادة مصر لبر الأمان وإن كانت البداية لاتتطلب سوى التنسيق بين جميع القوى الوطنية المنصفة والواعية دون إغفال لدورالشارع المصرى .. صوت الجماهير، بحيث نعلو على كل الصغائر التى أظهرتها التجربة ونسمو فوق خلافاتنا الأساسية والفرعية الناشئة من الاختلالات السياسية الناجمة عن اختلاف الرؤى لكل القوى السياسية باختلاف انتماءاتهم وعن تراكمات موقف المجلس العسكرى فى الشهور الفائتة بعمل منظومة قيمية أخلاقية يتم من خلالها الإتفاق على ميثاق شرف أخلاقى لوضع حد للصراع الدائر بضراوة مابين البرلمان والمجلس العسكرى من جهة وبينه وبين السلطتين التنفيذية والقضائية من جهة أخرى ويتم من خلالها أيضا وضع استراتيجية منهجية على أسس سليمة ومتينة مرتبة وفقا للأولويات والتحديات التى يمكن أن تواجه مصر من مشكلات وما أكثرها .
                           
  مع خالص تحياتى : عصام

                                     القاهرة فى مايو 2012
                                                        



الاثنين، 12 مارس 2012

يوميــــات مصـــرية





 

الاحد, 13 مارس, 2011 

مقدمـــــة
أصدقائى الإعزاء
لم أكن متخيلا أن أكتب كلمة واحدة من واقع نفسية عانت عنفوان التقلب اللحظى مابين الأسى والخوف والتمنى ، حينما تتصور أن جزءا عميقا وعزيزا بداخلك يتحرك إلى المجهول ، تجد نفسك فى حيرة وترقب وقلق ، وحينما يكون القلق عنوانا لكل شيئ يحيط بك ، تفقد أبسط سمات الاتزان النفسى والشعورى ، وحينما يختلج بداخلك كل ماهو متناقض وغريب فى تتابعات سريعة كانت بالأمس مستحيلة ، تحاول جاهدا أن تتسم بالشجاعة وتصدق حقيقة كانت حلما بعيدا ، وحينما تجد أن كل ذلك يضع اسم مصر أمامك ، تجد وكأن قلبك ينخلع من بين جنبيك وتشتد نبضاته فى صراعات تتداخل وتتراقص على أوتار وجدانية عالية المنشأ .. عميقة الأغوار ، رومانسية من نوع غريب تعلقك بالأشياء .. تحاصرك أينما كنت وأينما اتجهت ، وحينما يضييق بابها ولايتسع ، أعلم أن المدينة تئن وتحاصرك وتعتصرك لأنها تحجرت فى عيون الآخرين ، هنا يخفق القلب وتشتد نوازعه ، وتخرج صيحات التحدى التى أوقفتنى أصواتها الهادرة وأنا أتابعها وهى تلتف لمن حولها ثم فى تتابع تعاود الهدير باهتزاز المويجات المتتاليات ، كى تنبئ عن رياح تغيير قادمة ، لاأدرى .. من أين هى ؟! ، ربما من الأعماق ، أو من الإصرار والتحدى فى العيون .. إنها نسمات الحرية التى بدأت تهب من جديد .. ومن سالف الدهر جاءت لتعيد مجد تليد ، لمصرصاحبة الحضارة والتاريخ .
حاولت ومنذ بداية أن أكتب عن مصر المحنة .. مصر التغيير .. مصر الثورة .. مصر الحرة ، لكن الأحداث كانت دائما هى الأسرع ، كلما فرغت من كتابة بعض السطور ، تأتى الأحداث محملة بمعانى جديدة وبأحداث تسير فى اتجاه أخر ، فأعيد الكتابة مرة أخرى ، وهكذا فعلت فى الأيام التاليات بدءا من تداعيات ثورة يناير وحتى الأن ، ولتسمحوا لى أن أنشر ماكتبته على أجزاء خوفا من الإطالة .
مع كل التمنيات لبلدنا الحبيبة .. بلد النيل والمجد والأهرام .. بلد الوحدة وحرية العقيدة والاعتدال .. بلد الحضارة والإنسانية وصانعة الرجال، أن تنعم بمزيد من الحرية والديمقراطية والاستقرار.
مع خالص تحياتى وتمنياتى،،،عصام
                                                                                          القاهرة فى مارس 2011


يوميــــات مصريـــــة




الاحد 13 مارس, 2011
(1)

مصر .. إلى أين؟
فى هذه اللحظات أكتب ليس ردا على سؤال ربما فرض نفسه فرضا وأصابنى بالحيرة طوال الفترة  العصيبة الفائتة التى مرت بها البلاد والتى مازالنا نعيش توابعها الوخيمة ، إلى أين نحن ذاهبون ؟ ولكن أردت أن تخرج الكلمات منى بعفوية ليست تحت أى إطار سوى حبى لبلدى وهول الأحداث من التحول الغريب المفاجئ فى قلب مدينة فى حجم وقيمة مدينة القاهرة .. المدينة الهادئة .. الراقية .. المتحضرة التى طالما  اختلطت فيها أزمان بعيدة ، مزج من تباين يتأرجح مابين القوة والوهن .. الإيجابية والسلب ، الأن وفى لحظة  واحدة هاجمها الطوفان من جديد بعد رقاد مزمن طويل .. هدير متزامن بموسيقى صاخبة ليس فيها مايميزها  سوى الايقاع الراقص المائل إلى العنف يحرك فيك الاحساس بالقلق المشوب بالترقب وعدم الراحة، ومع  توالى الأيام وانقضاء الليالى العصيبة لم يعد يساورنى شك فى أن هذه الايقاعات الجارفة المتحركة فى هذا العنف لقادرة على أن تقتلع كل ماهو ثابت ويقين ، وتنسف معها تاريخ ومقدرات فترة تمنيت أن يسقطها  التاريخ من حساباته ، لأنها فترة ليس فيها مايميزها ، تخلفت فيها مصر عن ركب الحضارة وضاعت فيها كل مظاهر الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة وحتى أكون منصفا أنها لاتتجاوز بعد العشر السنوات الماضية من فترة طالت ثلاثين عاما من عمر مصر، وتحديدا منذ ابتداع أباطرة الحزب الوطنى لما اصطلحوا عليه بالفكر  الجديد ، والذى اقترن ببداية ظهور نجل الرئيس على مسرح الاحداث السياسية وطرح فكرة التوريث التى  طالما غض الرئيس الطرف عنها ولم ينفها بل تركها فريسة للشائعات لعل وعسى تصبح يوما حقيقة ، وجاء بالتزامن بزوغ نخبة رجال الأعمال وما استتبعه من تسلط المال واستتباب الفكر الديكتاتورى فعم الفساد واستفحل وانتشر الفقر المدقع وضاعت المقدرات وتفلتت كل مظاهر الديمقراطية الحقيقية بشكل  لايبعث عن الراحة. من هنا فقط جاءت فكرة كتابة هذه السطور مصاحبة لانطلاقات الصيحات الهادرة التى كانت فى  البداية منظمة ومعبرة عن تطلعات فئة من أغلى ابنائها ، هم حملة مستقبل مصر وأمالها .. شبابها  الواعد المثقف الذى يعرف قيمة وحضارة بلده ، فئة كانت ولازالت لاتكف عن صرخاتها الثاقبة .. حبيسة  الصدور .. المكبوتة .. معلنة فى تظاهرية راقية بأنه لم تعد هناك قوة قادرة على إيقافنا، وأن الوقت قد حان لرياح التغيير، وأن الشرارة التى فجرت الوضع المصرى كانت دون وصاية حزبية أو أى إطار تنظيمى ..  إنه شباب مصر الحر الواعد. إزاء ذلك الأمر وجدت أنه ليس من السهل أن أعبر وبعمق عما يدور داخلى من اختلجات فى وجود أحداث سريعة ومتتالية كسرت جمود هذه الفترة الطويلة من عمر مصر فى لحظة، أو ربما وجدت صعوبة فى التعبير عن أزمة أضرمت بعنف وأوجدت فجوة أحدثتها التداعيات الخطيرة الأخيرة هى  من ساعدت بل وعمقت شرخا فى الموقف المصرى برمته كان موجودا ومكبوتا فى الصدور، وأختلفت  حولها آراء ورؤى المحللين كما تابعتهم عن كثب سواء من المختصين فى الفكر السياسى الاستراتيجى  أو غيرهم من أطياف شتى : أصحاب الرأى والإعتدال أو أصحاب الثقات أوآليات منظمات المجتمع المدنى أوالإعلام أوالمتخصصين فى الفقه الدستورى والقانونى أوغيرهم من غير المتخصصين وهم كثيرون يمثلون بقية طوائف الشعب ، الكل راح يتبارى فى عرض وجهة نظره ، اتفقوا أو اختلفوا لكن الجميع اجمعوا على أن هذه النخبة اعتمدت على تجميد السياسة وفصلها عن واقع الشارع المصرى مستمدة قوتها من إخضاع  مؤسسات الدولة لخدمة مصالحهم ونزواتهم فقط فى ظل استخدام مفرط لقانون الطوارئ، وخاصة المؤسسة الأمنية  التى استبدلت حفظ أمن الدولة وحماية مواطنيها بتنفيذ أجندة سياسية محددة هدفها حماية النظام الحاكم وتطلعاته استخدمت فيها كل أساليب البطش والترويع، مما ساهم فى فساد مجريات الواقع السياسى بدءاً من الانتخابات التى تجرى على كافة المستويات وانتهاء بالتغلغل العميق داخل كافة هذه المؤسسات  وتقويض دور الأحزاب السياسية والجماعات بأساليب القهر والاستبداد والتعامل معها بتعال بهدف سلب إرادتها  وشل حركتها ، كل ذلك فى حصانة الدستور الذى تعرض لانتهاكات متتالية فرغت مضمونه وطال العوار  مواده فى ظل الاحتكام لحزب واحد يحكم قبضته رجال أعمال تفرغوا لتنمية مكاسبهم وصرعاتهم وارتكاب جرائمهم  على حساب الطبقات الفقيرة التى كانت تنتهك ليل نهار تحت سمع وبصر ممثلى الشعب المغيبين فسلبت الحقوق  وانتشر  الفساد وساد الاحتكارالسوق الذى تملكته المحسوبيات منهم دون محاسبة و خارج إطار سيادة القانون، بل أصبحوا هم من يشرعون القوانين وفقا لتنفيذ  سياستهم ورغباتهم  بما يقوى  به سلطانهم ولامانع من تغيير  القوانين إذا ماوقفت حائلة دون تنفيذ مايريدون حسبما تقتضى به قواعد اللعبة السياسية ، فباتت القوانين  الصادرة مهللة لاتعبر عن نبض الشارع وتنتقص الكثير من حقوق الجماهير.


الاثنين, 21 مارس, 2011
(2)
مصر على حافة الهاوية
وصل هذا الجمود بالاستبداد والقهر ذروته وتكشف فى النهاية وبوضوح بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التى لعب فيها الحزب الوطنى الممثل فى رموزه دورا خطيرا حيث شابه الكثير من اجراءاتها التلاعب بدءا من الترشيح و مرورا بكشوف الناخبين وإرادتهم وانتهاء بالتزوير المخزى، فعرفت أدنى مستويات المشاركة وشكلت منعطفا خطيرا فى الحياة السياسية المصرية التى اتسمت بالعوار والجور، فضلا عن إهدار مبدأ تكافو الفرص حينما فرض على هذا المجلس فيما عرف بكوتة المرأة وهو مايمثل انتهاكا صريحا للمبدأ الدستورى الذى يقر بأن المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لاتمييز فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، متجاهلا ثقافة وإرادة المصريين التى غالبا ماترفض عمل المرأة فى المجال السياسى. كما كان يوجد فى مقابل هذا الجمود وجود إحباطشعبى شديد سيطر على مجريات الحياة فى مصر خلال السنوات العشر الأخيرة ، وصل قمته الأن باحتقان سياسى اجتماعى عام شاع فيه الفساد واستشرت مظاهره فى كافة مجريات الحياة فى مصر تقريبا، لدرجة أن الحزب الحاكم نفسه كان يعانى الطبقية فى مستوياته داخل الحزب ، حيث مورست فيه ديكتاتورية التسلط والاستبداد وسلوكيات الترفع والاستعلاء بين أعضائه لدرجة الاستفزاز ، كل ذلك ضاعت معه كل القيم المجتمعية وأهمها هو فقدان روح الانتماء عند هؤلاء الشباب التى تم اختزالها فى قوميات كرة القدم فقط ، وخلف ركودا قابله بالتوازى حراك غير مسبوق من خلال تكوين مجموعات من الشباب على مواقع الانترنت واهمها موقع الفيس بوك ، تبادلت فيه الآراء التى نادت بالتغيير بدءا من حركة كفاية ، وامتدادا بحركة6إبريل ثم مجموعة خالد سعيد ، انصهرت جميعها فى بوتقة واحدة ضمت كل هذه الأطياف وأسموا أنفسهم بشباب من أجل التغيير هم من قاموا بثورة 25 يناير، التى لم يتنبه لها النظام الحاكم بل وسفه من وجودها، والحقيقة أن الشكل العام ماكان يعطى أية مقدمات غيراستحالة تغيير هذا النظام، الأمر الذى من شأنه جاءت هذه المعطيات من تلك التراكمات السياسية التى أصبح الكل فى مصر يعرفها ، هى من ضاعفت من حدة الاحتقان العام شملت أيضا تراكمات اقتصادية واجتماعيه مزمنة فى صورة لم تعهده مصر عبر تاريخها الطويل .





يوميات مصرية





الاثنين, 28 مارس, 2011





(3)
مصر ومفترق الطرق
لقد كسرت هذه التظاهرية التى اتسمت بالعفوية التشكيك فى عدم إمكانية معارضة النظام رغم ماكان  يتمتع به رجاله من قوة ونفوذ واستحواذ على كافة المناصب الرفيعة فى الدولة ، وبالتالى أدى ذلك إلى التحرر والفكاك من فكرة تطبيع الشعب على الإذعان للوعود التى طالما كانت تنادى بالانحياز لمحدودى الدخل ، والرضوخ  لقيم معينة توارثتها الأجيال مثل الخوف والطاعة والخضوع التام للسلطة لاسيما الأجهزة الأمنية، والتيقن  بعدم جدوى معارضتها ، والحق يقال أن يوم 25 من يناير عام 2011 هو يوم فاصل فى تاريخ الأمة ، جاء كشرارة لأيام الغضب العارمة، جاء بانطلاقة كبرى فى تعديل قيم ومبادئ المجتمع تعلو فيه قيمة احترام  الفرد واحترام حريته فى التعبير عن الرأى وبالضرورة احترام كافة الآراء الأخرى والوصول إلى إنفراجة الاحتباس التى  عانت منه مصر سنوات طوال، لم يتنبه النظام فى البداية لتباشير الثورة التى تمثلت فى محاولات  حرق البعض لأنفسهم بعد أن ضاقت بهم الدنيا فهانت عليهم حياتهم فى سبيل التعبير عن مشاعرهم ضد الظلم والقهر النفسى والاجتماعى .. لم يتنبه للتغيير الذى جاء فى البداية قطرة قطرة ، حتى جاء الطوفان قويا ومروعا فجأة من رد فعل الشباب فتنبه وانصاع  لاجراء أكثر مماكان يطمح فيه هؤلاء الشباب حيث  تم إقالة الحكومة وتعيين نائب لرئيس الجمهورية وتشكيل حكومة أخرى تكون قادرة على اجتياز الأزمة خلت  تقريبا من زمرة رجال الأعمال المفسدين الذين أتوا على الأخضر واليابس من مقدرات هذا الوطن، إلا أنه أمام تحرك الشارع المصرى بشكل عام وجد النظام نفسه أنه غير قادر على ملاحقة الأحداث التى جرت سريعة، فلم يعد بالإمكان الوقوف فى وجه رغبة المصريين العميقة في التغيير، الأمر الذى أدى لدفع حركيته بضراوة وضاعف ضغوطه بتوسيع سقف المطالب فى تصميم بالغ يطالب بمناداة الرئيس مبارك بالرحيل وأن المطالب  لم تعد ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية وسياسية فحسب وإنما أخذت منعطفا خطيرا من التصعيد لم تتوقف  خطورته على تدخل الدول الغربية فى شئوننا فقط ، وإنما  كانت فكرة التخلص من النظام برمته به مجازفة غير  مأمونة قد يترتب عليها نشوء إشكاليات كثيرة قد تفجر الأزمة وتدخلها فى نفق مظلم بوضع البلاد فى  فراغ سياسى ودستورى ، ولكن ظلت فكرة التحرر من النظام أملا كامنا خيم على الأجواء المتطلعة والوجوه المشرئبة لانطلاقة كبرى نحو ديمقراطية حقيقية تأخذنا لآفاق رحبة من الحرية تعلن عن بداية عهد جديد  فى حياة الأمة ، صحيح قد يكون مرجعية دفع حركية الشارع فى هذا التشدد له منطقه وأن المطالبة بالتغيير الجذرى للنظام واختيارالعصيان طريقا للتغيير موعوذ لتراكمات كثيرة ، لكن تبقى التساؤلات الكثيرة حول وضعية الموقف الخطير الذى وصلت إليه مصر قائمة رغم أنها محفوفة بآمال أمة أرادت فخرجت عن بكرة أبيها بإيمان  لم يتزعزع استشهد بسببها الكثير من شبابها إلا أنها فضلت عدم الرجوع فى تصميم بالغ رغم  ارتفاع التصعيد الخطير يوما بعد يوم خلال الثمانية العشر يوما وجعله أكثر تعقيداً ،  هل بالفعل غياب حرية التعبير عن  الرأى وانعدام الحقوق السياسية واستئثار الحزب الحاكم بها يعد سببا لخروج المصريين الى الشارع بهذا الشكل غير المعهود وليس الشباب وحدهم ؟  وهل ثبت بالفعل الزعم بوجود قوى خارجية اندست بين الشباب  سواء كانت بنفسها أو عن طريق خونة وعملاء ونشطاء ومواليين لأجندات أجنبية هى من كانت تطل برأسها بين  الحين والأخر وتظهر بعضا من نواياها خلال أيام الأزمة ؟ وهل القوى المناهضة التى وجدت ضالتها فى هذه التظاهرية تستطيع أن تقدم ورقة عمل تنهض بالأمة وهى التى فشلت مرارا وتكرارا فى عملية إثبات  الوجود لضعفها وافتقارها لبرامج إصلاح حقيقية ؟ ومن المسئول عن الممارسات التخريبية للممتلكات  العامة والخاصة التى تضمنت نوعا من الاستباحة للمؤسسات والمنازل والمتاجر والتى تفاقمت فى غياب المنظومة  الأمنية وما استتبعه من انفلات منظم وغير مبرر ، وخاصة  هدم السجون وتسريح السجناء بالقوة الذى قابله  وفى نفس الوقت انسحاب موقوت لكل أفراد الشرطة ؟  هل السجناء أم رجال الشرطة أنفسهم أم من؟! ومن المسئول  عن ظهور المؤسسة الإعلامية بهذا الشكل المخزى والمتدنى فى تغطية الأحداث التى جافت الحقيقة فى  كل شيئ وهل كان الغرض منها تضليل المصريين فقط أم المصريين و المتابعين للأحداث على مستوى العالم ؟  رغم كل التفسيرات إلا أنه حتى هذه اللحظة لاأحد يدرى ، ولا لمصلحة من !! تساؤلات تبحث عن إجابة فرضت  نفسها بقوة مع سرعة هذه التداعيات التى استشرت فى فترة زمنية بسيطة كانت كفيلة لشيوع الفوضى ،  الأمر الذى دعى النظام لفتح مجال لإجراء حوار عالى المستوي بين الدولة والقوى الشعبية والسياسية المناهضة  مع تمثيل ائتلافى لبعض شباب 25 يناير الموجودين بميدان التحرير ، بهدف الوصول إلى صيغة تقريبية  يتم من خلالها تحديد المطالب والأولويات التى طالبوا بها والاتفاق على كيفية تحقيقها وخاصة فيما  يتعلق بالإصلاحات السياسية وأن الدولة ستسعي للتجاوب مع عدد من المطالب المطروحة في إطار من الشرعية الدستورية ، ولكن ماهية طبيعة هذه المطالب؟ إن الأفكار اتسعت وضاقت حول نوعيتها ومدى إمكانية  تحقيقها فى فترات زمنية محددة، ولم يتم التوصل لشيئ ، وهذا طبيعى لأن الفجوة كانت متسعة ،  مابين مطالب مشروعة تدعو لإحداث نقلة نوعية فى تغيير شكل ونمط الحياة فى مصر تتحلى بالديمقراطية  السليمة، وتجاوب نسبى من نظام يحتكم لشرعية دستورية مواده منهكة ومنتهكة فى ظاهرها الرحمة وفى بطانها العذاب ، نظام دكتاتورى مغلف بشريحة من ديمقراطية شكلية ، وهذا ماجعل الحوار يصل إلى طرق مسدودة.
يوميات مصرية





الخميس, 14 ابريل, 2011





(4)
           وماذا بعـــــــــــــــــــد                
إن الأفكار اتسعت وضاقت حول نوعيتها ومدى إمكانية تحقيقها فى فترات زمنية محددة، ولم يتم التوصل لشيئ ، وهذا طبيعى لأن الفجوة كانت متسعة ، مابين مطالب مشروعة تدعو لإحداث نقلة نوعية  فى تغيير شكل ونمط الحياة فى مصر تتحلى بالديمقراطية السليمة، وتجاوب نسبى من نظام يحتكم لشرعية  دستورية مواده منهكة ومنتهكة فى ظاهرها الرحمة وفى بطانها العذاب ، نظام دكتاتورى مغلف بشريحة من ديمقراطية شكلية ، وهذا ماجعل الحوار يصل إلى طرق مسدودة .
وأعتقد أن السبب فى ذلك يرجع إلى فقدان الثقة مابين الطرفين والسبب واضح هو حالة التردى  التى وصلت إليه مصر وخاصة البعد الاقتصادى الذى عانت منه مصر مؤخرا نتيجة ارتفاع معدلات التضخم التى  أثرت فى تدنى الأجور وارتفاع الأسعار، وتفشي البطالة والقفزات الكبيرة للسوق العقارية وبعدها بكثيرعن  متوسطات الدخول وإصدار تشريعات الجباية وانتشار الفساد فى كل شيئ تقريبا لدرجة فقدان أمل الملايين  من الشباب فى الحصول على مسكن ووظيفة تأمن حياته ومستقبله الذى اتسم بالضبابية، كما يوضع فى  الحسبان انتهازية الأحزاب التى فرغت الدولة مضمونها فتفرغ أعضاؤها للتنازع بين بعضهم البعض تارة  ومهاجمة النظام دون تقديم البديل المناسب تارة أخرى حتى باتت المعارضة للمعارضة فقط وليست للصالح  العام فانتفى دورها وأصبحت غير قادرة على الاضطلاع به ، فوجدت ضالتها فى هذه الفرصة لإظهار دور وطنى على حساب هؤلاء الشباب ، كما ظهرت أطياف سياسية أخرى مختلفة بعضها مدفوعة بأجندات خارجية افصحت دولها عن مكنوناتها ونواياها، من هنا تسبب فقدان المصداقية لانقسام قوى الشعب إلى فريقين  مابين مؤيد استجاب لوسطية الحلول وقبول الحوار والتفاوض، ومناهض لهذا النظام وربط الحوار والتفاوض برحيل الرئيس، والنتيجة للأسف الشديد جاءت باشتباكات بين مصريين تعاركوا وحولوا ميدان  التحرير قِبلة للاحتجاج وساحة معركة بين مؤيدي ومعارضى النظام استخدمت فيها الأسلحة البيضاء والسنج  وقنابل المولوتوف والتراشق بالطوب فى مشهد غير حضارى لم يخطر على بال بشر، فى وجود إعلام مضلل  انحاز لتبعية النظام ، والأدهى من ذلك كله أن هذه الأسباب أصلت فكرة التخوين، الكل كان يخون بعضه  ويرى الأخر المناهض لرأيه أنه خائن للبلد ، كل هذا جعل أكثر المتفائلين يسألون : إلى أين نحن ذاهبون ؟ وإلى  أين يتجه الوضع الحالي بمصر بعد انطلاق أيام الغضب؟! فى هذه الأجواء الصعبة طرحت سيناريوهات كثيرة فرضها هذا الانقسام هل من الأفضل أن ننتظر ماتبقى للرئيس من فترة ولايته فى متابعة تنفيذ هذه المكتسبات  التى جاءت فى توقيت دقيق للغاية كى ترى النور وتتحقق وبها يتم انتقال آمن وسليم للسلطة فى ظل إصلاح دستورى متوافق ومتوائم إلى حد ما مع الواقع ، وخاصة أن مصر دولة تحترم مؤسساتها ، العدل فيها أساس الحكم ،  أم نرتكن للسيناريوهات الأخرى التى توجب رحيل الرئيس الفورى وتشكيل حكومة ائتلاف وطنية  تدير أمور البلاد لحين وضع دستور جديد لها وإعادة هيكلة هذه المؤسسات وخاصة التشريعية منها، وهذا يصعب تحقيقه  لانه سيوجد فراغا دستوريا ويشيع الفوضى ويضرم الصراعات على تولى السلطة فى البلاد ، أم سيكون  مرضيا قبول الهيمنة العسكرية والعودة مرة أخرى لدكتاتورية الحكم العسكرى ، أوترك الساحة للفاشية الدينية لتفرض المخطط الإيرانى على نظام الدولة الإسلامية الموحدة. وحتى على افتراض قبول أحد هذه الفروض، هل  تعطيل الدستور وحل المؤسسات التشريعية أمر بهذه السهولة؟! كان التكهن صعبا نظرا لدقة المرحلة المقبلة ، مرحلة مفترق الطرق ، وكان من الصعب أيضا العودة إلى الوراء وانتظار الفترة المتبقية لحكم الرئيس وهى  فترة رغم انها بسيطة لاتتعدى الستة الأشهر ولكنها كفيلة بتمكين النظام من لم شمله والنهوض من جديد  بأكثر دكتاتورية وقوة من ذى قبل ، وهنا  سوف تضيع مكاسب الثورة وتنزلق مصر الى فوضى عارمة وتتحول لدولة  مريضة ونكون قد حفرنا قبورنا بأيدينا، فضلا عن هذا تحفز إسرائيل الواضح من حشد قواتها على حدود  سيناء منتظرة عن كثب أى مبرر يدعوها لاسترداد سيناء مرة أخرى، وأمريكا التى تبدو وكأن سياساتها موقوفة على  مصر فراحت تتدخل بشكل سافر فى شئوننا لفرض وصايتها على الشعب المصرى الذى يجب أن يتنبه لهذه المخططات وليست وثائق ويكيليكس ببعيد .






يوميات مصرية

الجمعة, 29ابريل, 2011 




(5)
الثورة بين الجدية والإنفلات
ظلت كل المعطيات تشير إلى أن العصيان المدني كخيار كان هو المسيطر على الأجواء خوفا من ضياع المكتسبات التى تحققت منذ بداية أيام الغضب الأخيرة ، وتنسف معها مطالب التغيير السياسي العميق الذى سيذهب سدى، وستنعدم الرؤية الاقتصادية ، وتضيع معها هيبة الدولة كلها ولم نرق إلى ما نتوق إليه من حياة ديمقراطية سليمة فى ظل حكم نزيه، يرفض الفساد والاحتكار والمحسوبية، وينحاز الى مصالح الشعب، بل قبل كل هذا وذاك سنسأل أمام الله على مااقترفناه فى حق بلدنا ، والتاريخ لايرحم ، كل هذه العوامل ساعدت على اضرام نار الثورة فازدادت اشتعالا وعمت كل انحاء الجمهورية حتى حانت لحظة الخيار الصعبة ، ولم يجد الرئيس مبارك أمامه سوى الإستجابة لرأى الشعب وتنحى عن السلطة واسندها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لتضج مصر بالفرحة العارمة معلنة نجاح الثورة وكان أول مردود هو التغير الشامل والسريع في الإعلام المصري الذى كان يهاجمالثورة منذ البداية ودأب على مدى أيام عدة اتهام المشاركين فى التظاهرات بإحداث الشغب والفوضى والخيانة والعمالة والتخريب، نراه ــللأسف الشديد ــ يتحول وفجأة إلى تبنى مطالبهم والإشادة بما قاموا به، والأمر لايختلف كثيرا فى تقدير القنوات الفضائية ــ رغم تحفظنا على آدائها أيام الأزمة ــ فقد كانت هناك أيضا مبالغة فى اتهاماته لها من عدم الدقة فى استيقاء المعلومات، واختلاق الاكاذيب بتغطية غير دقيقة وغير معبرة عما يجرى فى الشارع المصرى من أحداث، مما أوجد حالة من البلبلة وفقدان الثقة واختلاق جدالية الحوار المفضى لافتراءات وأكاذيب.ومن هنا كانت البداية المضطربة، نجاح ثورة واختلاف رؤى وتعدد مناهج .. مستقبل يكتنفه الغموض لثورة تفتقد وإلى حد كبير لرؤية منهجية صالحة لما هو آت .. تفتقد لدراسة جدوى لمطالب مستحقه كثيرة واجبة التحقيق فى فترة زمنية قصيرة، مع غياب آليه تنفيذ حقيقية ، وفى وجود أحزاب وجماعات مهلهلة ومشتتة الفكر والاتجاهات وغير قادرة على ترجمة طموحات وآمال الشعب، إذن المستقبل مجهول لايعلمه إلا الله ، لقد بدا القلق والترقب عنوانا لهذه المرحلة رغم تعدد مظاهر الفرح بالانتصار ، ورغم توالى البيانات الصادرة عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة التى كانت تبث نوعا من الطمأنينة فى إشارة واضحة بوضع مصر على أعتاب دولة مدنية ديمقراطية حقيقية ، ورغم ثقتنا البالغة التى لاحدود لها فى قادة القوات المسلحة وهم رجال شرفاء على مستوى راق فى تحمل المسئولية وإدارة الأزمات، إلا أنه مازالت هناك صعوبات قد تقف حائلة دون تحقيق ذلك الأمر على النحو الذى تريده الجماهير نظرا لطبيعة الأزمة وتداعياتها ، فالأمر حقيقة بالغ الدقة ، و يدعو لشيوع حالة من القلق على مستقبل مصر ومدى تجاوزهالهذه الأزمة التى كانت تأخذ كل يوم شكلا جديدا، وخاصة أن مشكلة هذه الثورة أنها جاءت بلا قيادات تستطيع إدارة أمورها ، وإلا لطالبت فور تنحى الرئيس عن السلطة بتولى حكم البلاد خلال فترة انتقالية بضمان وحماية القوات المسلحة فقط دون أن تتدخل فى الحكم أو ترتب إعداد آمن لانتقال السلطة بتوجهات حاكمة, وهو أمر لم يحدث ولم يكن صوابا فالقوات المسلحة تحمي ولا تقود ومعظم التجارب السابقة أثبتت فشل القوات المسلحة فى إدارة البلاد، فضلا عن ذلك أنه مازالت الفلول والذيول من أنصار النظام السابق موجودة وقائمة فى مراكز الحكم الحساسة فى الدولة وخاصة جهاز أمن الدولة الذى مازال يشكل علامة استفهام كبيرة وأيضا المؤسسات السيادية والصحفية والمصرفية والهيئات الاقتصادية وأجهزة الدولة الإدارية والخدمية والشركات التابعة لقطاع الأعمال العام وأن إنهاء حكم الرئيس مبارك لا يعنى القضاء على تواجدهم، ويؤكد هذا عدم خضوع البعض من هذه الرموز الفاسدة ــ وهى للأسف رءوس كبيرة ــ للتحفظ والتحقيق معها، ونسمع كل يوم عن حرق أو فرم مستندات وملفات ووثائق مهمة موجودة فى بعض مؤسسات الدولة التى لازالت تحت قبضة هؤلاء بهدف طمس الحقائق وضياع الدلائل التى تدينهم ، ولكن الشعب كان يقظا ويعلم أن فلول النظام القديم هم محركوها ومدبروها وهم من يقفون وراء كل محاولة لإحياء العصبيات وإشعال الفتن الطائفية من جديد ، فقد ثبت تورطهم فى حادثة كنيسة القديسين بالاسكندرية قبل الثورة وحادثة كنيسة الشهيدين بأطفيح الأن وفى توقيت صعب للغاية استهدفت إثارة مجموعة من السلفيين المسلمين للرد على المسيحيين فى وقعة مختلقة أو أيا كان سببها ، فالهدف كان واضحا هو إطلاق يد البلطجة وتحريض مجموعات ضد مجموعات وفئات ضد أخرى بغرض تشتيت وتفريق الناس إلى فصائل وإرهابهم وصرفهم عن تأييد الثورة وتمزيق نسيج الوطن، وقد تشير بعض الاتجاهات أيضا إلى تسببهم فى التظاهرات الفئوية التى تخرج علينا كل يوم وتعطل آليات الدولة الاقتصادية وماينجم عنها من خسائر تقدر بالمليارات، ربما بدت هذه الثورة المضادة واضحة المعالم فى الحملات المنظمة والمعدة بدقة من قبل جهاز أمن الدولة الذى مازال يواصل عمله فى الخفاء رغم استمرار انفلات قياداته مما أثار حفيظة الشعب الذى ذهب واقتحم معظم مقراته ليكشف عن وجه أخر للحقيقة المرة للمنظومة الأمنية التى أثارت الكثير من الجدل والبلبلة والتى تجلت فى حرق أوراق وتزييف وثائق ونشر مستندات مزورةباتهامات مشبوهة لاسيما العمالة الأمنية لاسماء من نثق بهم من قيادات سياسية وحزبية ودينية وعلمية وإعلامية، بغرض تشويه تاريخهم وهدم ثورة يناير، والعجيب أن تزامن التظاهرات الفئوية مع النعرات الطائفية مع تسريب الوثائق ومستندات أمن الدولة بهذا الشكل المنظم والدقيق جاء ليؤكد بأن هناك من يخطط ويعمل بكل شراسة على إجهاض كل محولات الإصلاح الحقيقية، إنها الثورة المضادة المتوقعة التى تخوفنا وخشينا منها منذ تنحى الرئيس لأننا لانأمن عواقبها، ولانستطيع أن نقدر حجمها لأنها لاتتم إلا فى الخفاء وتأخذ شكلا فوضويا وسريعا ماتنشر الفتن وتفقد للشارع المصرى الشعور بالأمان وتشيع الفوضى ومايترتب عليه من حوداث سرقة وسلب ونهب وخاصة فى ظل استمرار الغياب الأمنى مما يزعزع ثقة الشعب فى نفسه وفى اكتمال منظومة ثورته الرائعة التى كانت ولازالت حديث العالم ، كل ذلك وغيره أدى إلى زيادة المخاوف من حدوث انتكاسة للثورة تجرف كل نجاحاتها بعيدا عن مسارها، من هنا كان التوجه بضرورة توخى الحذر وأن يظل الشباب فى تظاهراتهم وفى حالة استنفار دائم وبيقظة تامة حيال هذه المؤامرات التى مازالت تهدد ثورتهم حتى تحقق كل أهدافها ، ولكن بتحكيم صوت العقل والضمير وتقديم المصلحة العليا للوطن والأولويات من المطالب وتقديمها على المطالب الخاصة والفئوية، كى يتسنى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الوفاء بتعهداته ولاتقف هذه العقبات وتلك العراقيل حجرعثره أمامه تحول دون تحقيق ماوعد به، إن هذا الوقت هو وقت الجهاد والوحدة والتماسك والترابط والتحكم فى النفس التى يجب أن نسمو بها فوق كل اعتبار من أجل أمن وسلامة الوطن، وليس حب مصر بأن نلتف جميعا وراء علمها وقلوبنا شتى.







السبت 14 مايو 2011




(6)
آفاق مصرية جديدة

وعلى كل لم ولن تسوء الأمور بأكثر مما كانت عليه ، وهذا مايدعونا للتفاؤل بأن المستقبل القريب مهما كان سيشهد مولدا جديدا لشكل وطبيعة الحياة فى مصر ماكنا نألفها إلا من خلال الشعارات فقط ، وبإذن الله وعونه سيتحول الحلم لحقيقة ، وسيرى المولود الجديد النور بعد ولادته المتعثرة ، دفع ضريبتها دم ذكية لشبابنا من الشهداء ستأخذتنا إلى رحاب الحرية والعزة والكرامة . إن رجال وقادة القوات المسلحة قد أذهلوا العالم فى كيفية الحفاظ على أمن مصر واستقرارها منذ بداية إدارتهم للأزمة ومرورا بتحملهم مسئولية إدارة شئون البلاد الداخلية وحتى الأن بكل حنكة وثبات، وإنهم لقادرون أيضا على تخطى الصعاب خلال المرحلة الانتقالية المقبلة، وهذا عهدنا بهم دائما ، حتى تكتمل للثورة أسباب نجاحها ، الثورة التى جعلت ميدان التحرير رمزا للإرادة القوية والعزيمة التى لاتلين التى يعمها إيثار التضحية بكل ماهو نفيث وغال، وإنكارا للذات فى حب الوطن المفدى، لقد اظهرت الثورة معدن شباب مصر الواعد وقدراته الكامنة فى الأعماق ، فحولت المفاهيم والرؤى عن جيل كاد أن يندثر ويضيع فإذا به يصبح عنوانا للتعاون بالبذل والعطاء والفداء من أجل الوطن وللصالح العام ، ومثلا فى احترام العقيدة بالرفق والاحتواء والتوحد فى الرؤية ، ورمزا للأخوة والحب والسلام . إن شعب مصر بكل طوائفه مسلميه ومسيحييه .. برجاله ونسائه ..بأطفاله وشبابه ومسنيه .. بأغنيائه وفقرائه، يضرب المثل فى الرقى ويعيد اكتشاف نفسه من جديد ليرسخ مكانة مصر كقائدة للعالم العربي وملهمة لكل شعوب العالم ، شعب يبدأ أولى خطوات الديمقراطية بكل ثقة واقتدار، ويفتح صفحة جديدة في تاريخه الناصع ليستشرف آفاق مصرية جديدة لمصر الأمل والحرية والنضال، كى يثبت للعالم أن مصر لم ولن تكن دولة مريضة ، وإن غفت قليلا فإنها تنهض كالمارد ، وإن خبت فنارها لازلت تحت الرماد تشتعل .

                                                             مع خالص تحياتى ولمصرنا السلامة والريادة ، عصام